مقاتل ابن عطية
5
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
[ الجزء الثاني ] إذن : الخليفة الشرعي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . قال الملك ( موجّها كلامه إلى الوزير ) : هل صحيح ما يذكره العلوي ؟ قال الوزير : نعم ، هكذا ذكر المؤرخون والمفسّرون . قال الملك : دعوا هذا الكلام ، وتكلّموا حول موضوع آخر . قال العباسي : إن الشيعة يقولون بتحريف القرآن . قال العلوي : بل المشهور ( 1 ) عندكم - أيّها السنّة - أنكم تقولون بتحريف القرآن . [ رأي الشيعة حول تحريف القرآن ] من المشهور عند الإمامية عدم القول بتحريف القرآن ، وأنّ الموجود بأيدينا هو ما نزل على النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن قال منهم بالنقيصة ( أمثال الكليني والقمي علي بن إبراهيم والنوري الطبرسي والمحقّق القمي والآخوند الخراساني ) فله رأيه ودليله ولكنه لا يعبّر عن المشهور بين علماء الشيعة ، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف ، وما ذهب إليه بعض المحدثين من الشيعة يفرض بحكمة العقول أن لا يجر الحكم على عامتهم ، بل أن اعتقاد بعضنا بالتحريف لا يستلزم اعتقاد الطائفة بأسرها بذلك ، والأعجب أن العامة يلصقون بالشيعة الإمامية القول بالتحريف ، مع أن بعضهم يقول به بل أن المشهور عندهم هو القول بالتحريف حسبما أفاد العلويّ وذلك لاعتقادهم القول بنسخ التلاوة وهو بعينه القول بالتحريف ، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة - عند علماء العامة - يستلزم اشتهار القول بالتحريف .